منتدى أبو خضرة - ســـلام لكل الناس
أهلا بك عزيزي/ عزيزتي .. لقد أسعدنا ان قمت بالتسجيل , بمشاركتك يمكن أن ينهض المنتدى ويتقدم , يمكنك المشاركة وأبداء الرأي والمقترحات .. يمكنك الكتابة بكل حرية , وسيكون في استقبالك اخوة وأخوات حريصين على التواصل معك لخدمة الصالح العام .. نحن في أنتظارك .. فأينما كنت .. نحن نرحب بك

منتدى أبو خضرة - ســـلام لكل الناس

مرحبا يا (زائر) خلينا سوا .. عدد مساهماتك 84
 
الرئيسيةالصفحة الأولىالتسجيلدخولالأسلام منهج للحياةالمجتمع المحليتسجيل دخول الأعضاء
 اللهم يا حي يا قيوم لا اله الا أنت برحمتك أستغيث لا اله الا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين
ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

 

 
الشيخ عبد الرحمن السديس
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
 
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
جلالة الملك عبدالله الثاني

SmS

ان الاعمال والاجراءات

الاسرائيليـــة ضــــــــد المقدسات الاسلاميـــــة والقدس هي لعب بالنار وتجاوز للخط الاحمر !

-----------

وأكدت هذه المصادر أن الموقف الأردني المبدئي من قرار طرد الفلسطينين أنه يتعارض مع القانون الدولي الذي ينص على حق العودة، وأن الأردن لن يسمح تحت أي ذريعة بأن يتم طرد أي فلسطيني خارج أرضه لأن ذلك سيعطي شرعية لأي عملية تهجير جماعي للفلسطينيين باتجاه الأردن، وتطبيق فكرة الوطن البديل.

 

يا نـار مشبوبـه بروس
الجبــال
 يا نـار مشبوبـه
والرايات منصوبه وراسنا
 عالي والرايات منصوبه

 

المواضيع الأخيرة
» شركة كريازى للثلاجات 01273604050 موقع شركة كريازى
الأربعاء نوفمبر 16, 2016 7:23 am من طرف وايت ويل

» صيانة كريازى بالاسكندرية 01273604050 رقم خدمة عملاء كريازى 01118801699
الثلاثاء نوفمبر 08, 2016 6:49 am من طرف وايت ويل

» برنامج مشاهدة الكره الارضيه بكل وضوح EarthView 4.5
الثلاثاء نوفمبر 01, 2016 5:28 am من طرف كمال الزيتوني

» رقم صيانة كريازى بالمنوفية 01273604050 رقم صيانة كريازى بالقليوبية 01118801699
الأحد أكتوبر 16, 2016 6:31 am من طرف وايت ويل

» ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ..
الخميس سبتمبر 08, 2016 5:31 am من طرف abu khadra

» المناسف والأنتخابات
الخميس سبتمبر 08, 2016 5:28 am من طرف abu khadra

» أهلا وسهلا ومرحبا
الخميس سبتمبر 08, 2016 5:24 am من طرف abu khadra

» ايوه صح ايوه هيك !!
الخميس سبتمبر 08, 2016 5:11 am من طرف abu khadra

» دعاء جميل مختصر
الخميس سبتمبر 08, 2016 4:33 am من طرف abu khadra

» معلومات مهمة عن تاريخ قرية الدوايمة المحتلة ،،،
الجمعة أكتوبر 23, 2015 5:52 am من طرف أحمد

» الحمد لله ما دام الوجود له ..
الأربعاء أكتوبر 21, 2015 11:07 pm من طرف أحمد

» صباح الخير ياللي معانا
الأربعاء أكتوبر 21, 2015 11:04 pm من طرف أحمد

كشــــــف الـــزوار
ترجمــــــة فوريـــــــــة
 
 
تونس الخضراء .. ثورة تشتعل
ليبيا .. تغسل جراحها بالدم
 
ليبيا .. الحرية أو الدم
 
البحرين .. ثورة بطعم شيعي
اليمن .. يصنع التغيير
تسونامي اليابان .. صور
هديتنا اليكم .. أفتح وشوف !
 
رجاء , التأكد من صحة الحديث
قبل المبادره الى نشره على النت
مواقــع صديقــه
صلاح أمرك للأخلاق مرجعــه
فقوم النفس بالأخلاق تستقــــم
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
مضافة أبو ياسر : خطوة طيبة تثري المنتدى
حكمة اليوم / صباح الخير
اخبار سريعة
صباح الخير يلي معانا
صباح الخير ياللي معانا
جلسة وفاق ومحبة
رسااااااااااااااااالة عتاب ..
أفراح آل أبو خضره ،،،
أصبحنا وأصبح الملك لله
انت يللي تلعب بالمشاعر " 2 "

شاطر | 
 

 (أحمد الكاتب) قائد أكبر ثورة فكرية بوجه المعتقدات الشيعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abu khadra



سلام لكل الناس
عدد المساهمات : 2706
السٌّمعَة : -760
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

مُساهمةموضوع: (أحمد الكاتب) قائد أكبر ثورة فكرية بوجه المعتقدات الشيعية   الجمعة أغسطس 31, 2012 9:37 am


من هو (أحمد الكاتب) قائد أكبر ثورة فكرية بوجه المعتقدات الشيعية المتخلفة..؟! – الجزء الأول: نبذة مهمة عن حياته وتاريخ المعارضة الشيعية..
2012-07-06 :: إعداد وتجميع: أحمد الحسني ::


إن من المؤسف أن لاتنتشر كتب تجديد الفكر الشيعي للكاتب الشهير (أحمد الكاتب) في بيوت العراقيين جميعا، والشيعة منهم على وجه الخصوص، ربما للضعف العام في الاقبال على الكتاب في مجتمعنا المعاصر، أو لما روجه البعض من أكاذيب وافتراءات حول هذه الشخصية المتميزة.. ونظرا لأهمية مثل هذه الكتب والتي من المؤكد أن جميع العراقيين سنة وشيعة سوف ينتفعون منها، فقد وافقت الرابطة العراقية مشكورة على أن تقوم بنشر فصول من تاريخ حياته ومن كتابه القيم (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) على شكل حلقات ليسهل على القاريء الكريم متابعتها.

وقبل أن نبدأ بعرض فصول هذا الكتاب تعالوا نتعرف بسيرة الأستاذ أحمد الكاتب ونشأته كما نشرها هو على موقعه، اختصرتها فيما يلي:

** يقول أحمد الكاتب عن نفسه:

(ولدت عام 1953 في مدينة كربلاء في العراق، كان والدي وجدي يكسبان قوتهما من تجارة خاصة بكربلاء هي تجارة (المسابح و الترب الحسينية) التي يسجد عليها الشيعة، مع بداية عهد عبد الكريم قاسم الى السلطة عام 1958 أخذني والدي الى مدرسة أهلية إسلامية هي (مدرسة الأمام الصادق) والتي كان يديرها الخطيب السيد مرتضى القزويني، وذلك لأن بعض المتدينين وبضمنهم والدي كانوا لا يزالون يلتزمون بقرار المقاطعة الذي أصدره مراجع الدين في بداية تأسيس العراق الحديث ضد المدارس الحكومية التي رأوا فيها وسيلة لإفساد الشباب وإبعادهم عن الدين وعن سلطة المراجع الدينية في آخر الأمر، إضافة الى قرار مقاطعة الدولة العراقية ودوائرها ووظائفها.

وإذا كان الإمام الحسين قد قتل قبل حوالي أربعة عشر قرنا، فإن ثمة معركة قادمة وإمام منتظر هو الإمام الثاني عشر الغائب (محمد بن الحسن العسكري) الذي كانت أمي تعدّني لأن أكون جنديا في صفوفه وواحدا من أنصاره الثلاثمائة والثلاثة عشر المخلصين، الذين يشكلون شرطا لظهوره.. وكانت تقول لي أيضا بأن عليّ ان التزم بأرفع الأخلاق والآداب حتى أكون واحدا من أولئك الأنصار وأحظى بشرف اللقاء بالإمام المهدي الذي سوف يظهر قريبا ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا.

حين أصبح عمري رسميا سبع سنوات التحقت بمدرسة أخرى هي (مدرسة حفاظ القرآن الكريم) التي أسسها السيد مهدي الشيرازي عام 1960، وكان يديرها الشيخ ضياء الزبيدي. ولكني انتقلت الى الصف الثالث مباشرة مع أترابي ولأني كنت قد قطعت شوطا لدى الشيخ عبد الكريم. كان ذلك في عام 1963 وكانت هذه المدرسة دينية بحتة وتدرس برامج في القرآن والتفسير والتاريخ الإسلامي والأخلاق والفقه والحساب، كلها من وضع وتأليف السيد محمد الشيراز، ولم يكن معظم طلبتها يحتاجون الى البكالوريا أو ينوون التوظف لدى الحكومة العراقية، فقد كانوا ينتمون الى الجالية الإيرانية المعارضة للشاه، أو الى العراقيين المتدينين الذين كانوا يلتزمون كوالدي بالحكم الشرعي ويرفضون إدخال أبنائهم الى المدارس الحكومية.

كما قلت كان والدي ذا توجه ديني وكان يدير حلقة قرآنية في أحد المساجد ويشارك في معظم المجالس الحسينية الكبيرة التي تعقد في كربلاء، وكان يأخذني معه بالطبع. وكانت المواضيع التي يتحدث فيها الخطباء تدور حول قصة الإمام الحسين وسيرته وحياته بالإضافة الى قصة الخلافة والسقيفة وقصص الأئمة الآخرين مع خلفاء زمانهم. ولم أكن أحتاج لأقرأ كتبا خاصة حول الموضوع فقد كان الطفل ينشأ في تلك الأجواء معبأ بثقافة شيعية مركزة ومتطرفة. ويعي هويته الطائفية أكثر من أية هوية أخرى قومية أو طبقية أو قبلية. ومع ذلك فقد كان والدي المثقف ثقافة شيعية يحرص على تدريسي في البيت خطب الإمام علي في نهج البلاغة وخاصة الخطبة المعروفة بالشقشقية، التي يتحدث فيها الإمام عن قصة الخلافة ويشتكي من الشورى والخلفاء السابقين، ويؤكد على حفظها عن ظهر قلب. وهو الذي أعطاني أول كتاب لأقرأه بدقة عندما كنت في الثانية عشرة وذلك الكتاب هو (المراجعات) للسيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، كما أعطاني في بداية شبابي كتب الشيخ محمد جواد مغنية التي كان والدي يحرص على اقتنائها بالإضافة الى مجلدات بحار الأنوار التي كانت تردنا شهريا من إيران.

وكان والدي يتابع معظم الإصدارات الشيعية في كربلاء والعراق ولبنان، وله مكتبة في زاوية من البيت. وأتذكر من بينها كتابا أصدرته سلسلة (منابع الثقافة الإسلامية) في كربلاء، وهو (لماذا اخترت مذهب أهل البيت) للشيخ محمد أمين الانطاكي الذي تحول الى المذهب الشيعي بعد ان كان قاضيا في انطاكيا قرب حلب. والى جانب ذلك كان في مدرستنا معلم من أهل الموصل هو (الشيخ محمد نديم الطائي) كان سنيا في السابق و تشيع في زيارة له الى كربلاء على يدي السيد مرتضى القزويني. مما عزز لدي قناعة قوية بأن المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري هو المذهب الحق وانه يمثل الإسلام الصحيح. ولذلك كنت انظر نظرة خاصة تحمل شيئا من التعجب والغضب الى جار لنا من أهل عين التمر ينتمي الى الطائفة السنية، وأتساءل: لماذا يصر ويعاند ولا يقبل مذهب أهل البيت؟

وبالإضافة الى مناهج الدراسة العامة التي كنت أتلقاها في مدرسة حفاظ القرآن الكريم، كانت تربطني بالمشرف على المدرسة إمام مدينة كربلاء الأكبر السيد محمد الشيرازي علاقة خاصة، حيث كنت أدأب على الصلاة خلفه وأسأله مسائل فقهية كثيرة وأهب لتقبيل يديه عندما يمر من أمام محلنا في شارع علي الأكبر (الذي كان يربط بين مرقدي الحسين والعباس)، كما يفعل كثير من المريدين، تقديرا وتعظيما له . وكان الشيرازي قد أطلق حركة إسلامية نشطة على شكل (هيئات) لتلاوة القرآن وتجويده وتعليم أحكام الدين ورد الشبهات وما الى ذلك، وبعد أن كنت احضر عددا منها هنا وهناك، بادرت الى تشكيل هيئة خاصة بطلاب مدرستنا، لعقد مجلس قرآني كل ليلة جمعة، وإحياء مجالس العزاء في ذكرى وفيات الأئمة من آل البيت، وأسميتها (هيئة دعاة الرسول الأعظم)

تعززت صداقتي بالسيد الشيرازي الذي كنت أزوره دائما واحضر مجالسه العامة والخاصة، وبدأت "أقلده" حتى قبل ان ابلغ وأتكلف بصورة شرعي، وعندما بلغت الرابعة عشرة اقترح علي السيد الشيرازي أن ارتدي العمامة والجبة، زي رجال الدين، وكنت لا أزال في الصف السادس في مدرسة حفاظ القرآن الكريم الابتدائية، وطلب مني أيضا إقناع عدد من الزملاء للانخراط في سلك رجال الدين ودراسة الفقه والعلوم الإسلامية، فوافقت على الفور، وأخبرت والديّ بالموضوع فرحبا بالفكرة بسرعة . لم تكن الحوزة ولا الحركة الإسلامية تهتمان كثيرا بالتطورات السياسية في بغداد، وكان المتدينون في كربلاء يعيشون في عصر آخر يضرب بعيدا في أعماق التاريخ، وكانت الثقافة العامة التي يتم تداولها في المجالس والكتب والمجلات والمحاضرات تدور حول تاريخ الإسلام، وقصة السقيفة والشورى، والظلم الذي لحق بآل البيت والسيدة فاطمة الزهراء وقصة كربلاء وكذلك قصص بقية الأئمة الاثني عشر مع خلفاء زمانهم الأمويين والعباسيين، إضافة الى تفسير آيات من القرآن الكريم وشرح أحاديث أهل البيت.

• الاصطدام مع (حزب الدعوة) :

وكان السيد الشيرازي بالذات منهمكا في نقاش ساخن مع أعضاء حزب الدعوة الإسلامية الذين كانوا ينشطون تلك الأيام (أواخر الستينيات) حول شرعية التطبير (ضرب الرؤوس بالسيوف يوم عاشوراء) والشعائر الحسينية، وقام الشيرازي بنفسه بتأسيس موكب خاص للتطبير لطلبة الحوزة العلمية حتى يؤكد شرعية هذا الطقس الحسيني ويخرس معارضة المثقفين من الدعاة وغيرهم. وذهب السيد كاظم القزويني سنة 1965 الى الهند فشاهد الهنود يقيمون احتفالا خاصا بمناسبة مقتل الحسين وهو الركض حفاة خطوات على جمر ملتهب، فقام بنقل هذا الطقس الغريب الى كربلاء بمساعدة الشيرازي، مما أثار استنكار المثقفين الذين استعانوا بالمرجع الأعلى السيد محسن الحكيم ليصدر فتوى بتحريم هذا النوع من تعذيب الذات.

وحصل سنة 1966 احتقان بين جماعة الشيرازي التي كنت انتمي اليها وبين حزب الدعوة أو أنصار (الجمعية الخيرية الإسلامية) الذين كان ينتمي اليها بعض أخوالي، حول موضوع التطبير، وذلك عندما قام أحد أعضاء الحزب وهو السيد صادق طعمة بإلقاء خطاب أدان فيه بعض الممارسات العنيفة في شعائر الحسين أيام عاشورا، فما كان من بعض أنصار الشيرازي إلا ان قاموا بمظاهرة والهجوم على مقر الجمعية في شارع الإمام علي وتحطيمه، وقيل ان ذلك تم بإيعاز من السيد حسن الشيرازي، الأخ الأصغر للسيد محمد. ومع ان الحادث لم يترك جرحى أو ضحايا إلا انه ترك شرخا عميقا في الحركة الإسلامية الوليدة وبين المتدينين في كربلاء.

لقد كنا في واد وكانت السياسة في واد آخر. وفي الحقيقة كان التيار الديني يشعر بالهزيمة في تلك الأيام أمام الموجة الشيوعية والقومية والغربية و"الإلحادية" التي عمت العراق في الخمسينات والستينات، وخاصة الشباب المثقف والمتعلم، ولذلك كان قادة الحركة الإسلامية الجديدة يعملون من أجل المستقبل البعيد، وكانوا يؤسسون لعقود قادمة، ومن هنا اختلف الحركيون حول موضوع مهم هو شرعية القيادة المرجعية ومدى صلاحيتها والقدرة على التعويل عليها في قيادة الشارع الشيعي، وبما أن الكثير من رجال الدين كانوا يحملون الجنسية الإيرانية، وكانوا يبتعدون نتيجة لذلك عن العمل السياسي، منذ تهجير ونفي عدد من كبار المراجع في أعقاب فشل ثورة العشرين وتقوقع المرجعية على نفسها، فقد وجدت الحركة الإسلامية الشابة بقيادة حزب الدعوة نفسها أمام مشكلة ابتعاد العلماء عن السياسة، فحاولت تجاوز المرجعية الدينية بطرح نفسها أو بعبارة أدق وجد حزب الدعوة نفسه مدعوا لطرح قيادته ونظريته الحزبية وسيلة للعمل الإسلامي، ولكن مرجعية السيد محسن الحكيم في النجف والسيد محمد الشيرازي في كربلاء وقفت في وجه الحزب، وقام الحكيم بإصدار فتاوى بتحريم العمل تحت قيادة سرية، كما قام الشيرازي بشن حملة ثقافية ضد فكرة الحزب في العمل الإسلامي واعتبارها نظرية غربية مستوردة تخالف القيادة الشرعية (المرجعية ) التي تشكل امتدادا لقيادة الإمام المهدي الغائب، باعتبار العلماء نوابا عامين عنه في فترت (الغيبة الكبرى) وهي الفترة الممتدة منذ وفاة آخر نائب خاص (علي بن محمد الصيمري) من (النواب الأربعة) الذين يعتقد الشيعة الامامية الاثنا عشرية انهم كانوا على اتصال شخصي بالإمام المهدي في (غيبته الصغرى) التي استغرقت حوالي سبعين عاما من وفاة أبيه الحسن العسكري سنة 260 هـ وحتى سنة 329 هـ حيث غاب غيبة كبرى وانقطع كل اتصال شخصي به.

وبالتالي فان الحركة الإسلامية كانت تصطرع فيما بينها حول شرعية الحزب أو القيادة المرجعية، وتخوض جدالات عنيفة، وأتذكر أن السيد حسن الشيرازي نشر سنة 1963 كتابا حول الموضوع اسمه (كلمة الإسلام) يتلخص الكتاب في التنظير لقيادة الفقهاء المراجع كقيادة شرعية وحيدة في (عصر الغيبة) ورفض الطريقة الحزبية القائمة على الديموقراطية الغربية والانتخاب، وذلك امتدادا للصراع التاريخي بين النظريتين السنية، القائمة على الشورى، والشيعية القائمة على النص والتعيين. ومن هنا كان تيارنا يدعو الى المرجعية، والمتمثلة في قيادة السيد محمد الشيرازي المرجع الناشيء والواعد والحركي النشط.

وكانت التهمة الكبرى التي نوجهها لأعضاء حزب الدعوة هي انهم "خالصية" نسبة الى الشيخ مهدي الخالصي، ابن أحد قادة ثورة العشرين الشيخ محمد الخالصي، الذي نفي مع أبيه الى إيران، ولم تسمح له السلطات العراقية بالعودة إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وكان يحمل أفكارا إسلامية وحدوية ونقدية لكثير من ممارسات الشيعة، وخاصة تركهم لصلاة الجمعة، أو إضافة الشهادة الثالثة (أشهد ان عليا ولي الله) الى الأذان. وقد جوبه بمقاطعة ومحاربة من علماء النجف، وبالخصوص من السيد الشيرازي في كربلاء الذي كان يكرس كل ماهو تقليد شيعي مثل الشعائر الحسينية والضرب بالسيوف والزناجيل، وكان يرفض إقامة صلاة الجمعة، بالرغم من أن أحد أساتذته وهو الشيخ محمد رضا الأصفهاني كان يقيمها في جامع الصافي .

• تأسيس الحركة المرجعية أو منظمة العمل الإسلامي :

كان التيار الشيرازي تيارا نشطا يعمل منذ بداية الخمسينات ولكنه كان يرفض فكرة التحزب والتنظيم الحزبي، ولكنه أدرك بعد الضربة التي وجهت له باعتقال السيد حسن الشيرازي حاجته الى التنظيم، وهنا قرر أركان التيار مثل السيد محمد الشيرازي والسيد كاظم القزويني والسيد محمد تقي المدرسي البدء في تنظيم الشباب، وأوكلوا مهمة إدارة التنظيم الى السيد المدرسي بشرط التأكيد على التبعية للمرجعية الدينية، وقد كنت منخرطا في التنظيم من حيث لا ادري بوجوده، بل يمكن القول أنى ولدت ونشأت في أحضان الحركة المرجعية . وقد علمت بالتنظيم رسميا في نهاية عام 1969 بعد إطلاق سراح السيد حسن الشيرازي ووفاة السيد الحكيم، وذلك عندما حوّلني أستاذي السيد مجتبى الشيرازي الى ابن أخيه السيد هادي المدرسي العائد لتوه من لبنان، وأوكل اليه مهمة الإشراف على قيامي مع مجموعة من الزملاء هم الشيخ صاحب الصادق والشيخ كاظم السباعي والشيخ محمد أمين الغفوري بتأليف كتب إسلامية .

وفي تلك الأثناء تعززت علاقتنا برجال الدين المناضلين في إيران من أنصار الإمام الخميني، وذلك إثر زيارة للسيد مصطفى الخميني ورجل كان يسمي نفسه (السيد سميعي) الى مدرستنا (الحسنية) في إحدى المناسبات الدينية واستضافتنا لهم، ثم بدءوا يعطوننا نسخا من محاضرات الإمام الخميني حول ولاية الفقيه أو الحكومة الإسلامية، التي رأينا فيها تطابقا مع وجهة نظرنا حول ولاية الفقيه. وكان لهذه العلاقة دور في مستقبل العلاقة بين حركتنا والثورة الإيرانية القادمة بعد عشر سنوات. وكتبت في تلك السنة (1971) كتابي الثاني (تجربتان في المقاومة) الذي تحدثت فيه عن ثورة التنباك في إيران وثورة العشرين في العراق، وذلك في محاولة لتعزيز خط الفكر المرجعي في مقابل الفكر الحزبي الذي كان يطرحه حزب الدعوة الإسلامية، وكنا نخوض معه ومع أحزاب أخرى صراعا خفيا في كسب المتدينين.

وبما أنى كنت امتلك القدرة على الكتابة فقد أخذ التنظيم يستعين بي تحرير المجلة الداخلية (المجاهدون) وفي إصدار نشرات ثقافية للأعضاء الجدد. وبعد ذلك بعام كتبت كتابي الثالث (الإمام الصادق معلم الإنسان) الذي ركزت فيه أيضا على دور القيادة الإسلامية والإمامة الإلهية لأهل البيت وقيادة الفقهاء المراجع التي تشكل امتدادا لها. وكتبت بعده كتابي الرابع ( عشرة – واحد = صفر) وهو يدور حول موضوع الإمامة لأهل البيت، التي اعتبرتها جزءا مهما من الإسلام، والذي إذا أسقطنا منه موضوع الإمامة فلن يبقى منه شيء، واستعنت على فكرتي هذه بتأويل الآية التي يسوقها الشيعة الامامية عادة، وهي (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)، ويشرحون ذلك بتبليغ إمامة علي الى المسلمين. وكان التنظيم يقوم بطبع كتبي هذه فورا في بيروت، وينشرها هنا وهناك، وكنا في العراق نحصل على بعضها بطرق مختلفة، ونستفيد منها في تعبئة الشباب فكريا باعتبارها تمثل فكر الخط.

بعد وفاة السيد محسن الحكيم، المرجع الأعلى للشيعة، قام النظام البعثي بحملة تهجير واسعة للجالية الإيرانية الكبيرة في العراق، وخاصة من مدن النجف وكربلاء والكاظمية والبصرة، فهجر حوالي خمسين ألف مواطن كانوا قد ولدوا هم وآباؤهم في العراق، ولكنهم لم يحصلوا على الجنسية العراقية، وكانوا يشكلون قاعدة للمرجعية الدينية المعارضة، فأراد النظام بتهجيرهم تجفيف الينابيع أو البحيرة التي تسبح فيها المرجعية. ورغم ان الإيرانيين المقيمين في العراق كانوا منعزلين بصورة عامة عن الشأن السياسي العراقي، وهذا ما يفسر جزئيا ابتعاد الحركة الدينية الشيعية عن التدخل المباشر في الشؤون السياسية العراقية، إلا انهم كانوا يشكلون دعما أساسيا للمرجعية الدينية. وهكذا أثر تسفير الأعداد الهائلة من الناس في خلخلة البنية الاجتماعية للحركة الإسلامية الناشئة في العراق.

وهكذا وجد السيد محمد الشيرازي نفسه يتعرض لجملة من الضغوط في قلة من الأعوان، فهاجر من العراق في نهاية عام 1971، وترك في محله السيد كاظم القزويني الذي كان يحمل الجنسية العراقية، ثم ذهب الى الكويت. وخرج معه السيد محمد تقي المدرسي وإخوانه، فقرر التنظيم ترفيعي الى مستوى قيادة عام 1972 وشكلنا لجنة من خمسة أعضاء بقيادة المرحوم الحاج علي محمد. وما لبث التنظيم ان تعرض لمحاولة انشقاق قام بها قيادي آخر (أبو جاسم) يفترض انه كان يقود خطا ثانيا أكثر سرية، وهذا ما أدى الى حدوث صراع داخلي مرير ترك آثاره النفسية على الكثير من الأخوة المؤمنين المخلصين. وفي السنة التالية قام النظام البعثي بحملة اعتقالات ضد رموز الخط كالسيد كاظم القزويني والشيخ عبد الزهراء الكعبي والشيخ ضياء الزبيدي والشيخ عبد الحميد المهاجر وعدد من الشباب الطليعي، وأودعهم في معتقل الفضيلية شرقي بغداد. وكان اسمي من بين الأشخاص المطلوبين، ولكني استطعت أن اختفي عن أعين المخابرات . وفكرت في نفس الوقت بالسفر الى خارج العراق.. وكانت أول رحلة لي الى البحرين في أيلول 1973 ثم منها الى الكويت وسوريا ولبنان.

• الثورة الايرانية :

تفجرت الثورة الإيرانية سنة 1979م ونحن في العراق وفي الحركة الإسلامية والحركة المرجعية بالخصوص، فقد كنا نتابعها منذ انتفاضة 15 خرداد 1963 وأقمنا علاقات وثيقة وعملية مع (جماعة رجال الدين المناضلين في إيران) التي تشكل خط الإمام الخميني، والتي تحمل نفس الأيديولوجية التي نحملها وهي نظرية (ولاية الفقيه). ولهذا فقد كان انتصار الثورة الإسلامية في طهران انتصار لنا أيضا . ووجدت نفسي بعد خمسة عشر يوما من انتصار الثورة استقل الطائرة من الكويت الى طهران في وفد لتهنئة الإمام الخميني بالنصر.

اتصلت مع مجموعة من الأصدقاء بالصديق القديم الشيخ (محمد المنتظري) الذي أصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة، وطلبنا منه ان يسمح لنا بافتتاح القسم العربي من الإذاعة الإيرانية الذي اغلق عند الانتصار. وهكذا ذهبنا الى مبنى الإذاعة والتلفزيون وأخذنا من مديرها الجديد (السيد صادق قطب زادة) رسالة الى إذاعة الأهواز. وذهبت فورا مع أحد الأصدقاء وهو السيد محسن القزويني (الذي كان يعرف بالباقري)، ولم نستطع فتح إذاعة الأهواز، فذهبنا الى عبادان، فجمعت الموظفين وطلبت منهم مباشرة البث هذا اليوم لمدة ساعتين في المساء. كان لدينا تحليل للنظام العراقي أنه (نمر من ورق) وأنه يقوم على الخداع بوسائل الإعلام الهائلة التي يملكها، فإذا عرينا النظام بواسطة الإذاعة، فان الجماهير العراقية ستبادر الى الثورة. وهكذا بدأت أكتب كل يوم تحليلا سياسيا بعد نشرة الأخبار، أسلط فيه الضوء على النظام العراقي .. وبعد ثلاثة أِشهر انتقل القسم العربي الى طهران، وبدأنا نبث من هناك والتحق بنا عدد من الاخوة العراقيين الذي أخذوا يعدون البرامج والمقالات والمسرحيات الساخرة.

ومع استقطاب الإذاعة العربية للمستمعين في العراق وأنحاء العالم العربي، أصبحت محل اهتمام حزب الدعوة الإسلامية في العراق، الذي بدا أعضاؤه يهاجرون الى إيران، وحدث نوع من المنافسة والاحتكاك بين كوادر منظمة العمل والحزب، الذي كان يمثله الشيخ حسين الكوراني. مما دفعني الى الانسحاب من الإذاعة بعد مضي حوالي سنة من المشاركة فيها وقبل بدء الحرب العراقية الإيرانية. وفي تلك الأيام قام شاب عراقي يدعى (السيد حسين الهاشمي) كان يعمل في صحيفة (جمهوري إسلامي) بإجراء مقابلة تلفونية مع الشهيد الصدر، وجاء بالشريط وبثه بالتنسيق مع مدير القسم الدولي (سليماني) . ثم أصدر الإمام الخميني يوما بيانا مفتوحا موجها الى السيد الصدر، يطلب منه البقاء في العراق، بعد أنباء سمعها عن نيته بمغادرة العراق الى إيران. وقد نشر هذا البيان في الإذاعة الفارسية وترجم الى العربية ضمن القنوات الرسمية. وقد شكل البيان المفتوح صدمة للشهيد الصدر ولكل من سمعه، إذ أنه كان يحمل معنى توكيل الإمام الخميني للصدر وإعداده لقيادة الثورة في العراق، مما أخاف النظام العراقي كثيرا فبادر الى اعتقاله وإعدامه..!!

• المعارضة العراقية في إيران:

أدركنا منذ الوهلة الأولى لذهابنا الى إيران، أنها بلد واسع متعدد الاتجاهات والخطوط، ولاحظنا الموقف الرسمي الإيراني، في ظل حكومة السيد مهدي بازركان، أنه يميل الى إقامة علاقات طبيعية مع العراق، وانه يلتزم باتفاقية 1975 الموقعة في الجزائر بين البلدين. ولذا فقد ذهب وزير الخارجية السيد إبراهيم يزدي الى السفارة العراقية في 17 تموز ليهنئهم بذكرى "الثورة". وكنا كمعارضة عراقية نريد من إيران ان تكون سندا لنا ومنطلقا للثورة ضد العراق، فكان علينا أولاً تعبئة الرأي العام الإيراني الذي كان ينظر بإيجابية الى نظام البعث، باعتباره البلد الوحيد الذي آوى قائد الثورة الإمام الخميني مدة خمسة عشر عاما، و أعطى الثورة نافذة إذاعية باللغة الفارسية..

وبالتنسيق مع أصدقائنا في الحرس الثوري، بدأنا نقيم قواعد عسكرية على الحدود لتسهيل عبور عناصرنا من والى داخل العراق. ولكن أحد الأخوة (طالب العليلي) كان يلح ببدء العمل العسكري في داخل العراق، ولم نكن قد اتخذنا قرارا بعد، إذ لم نكن قد انتهينا من دراسة المشروع العسكري للتغيير. ولكنه ذهب الى العراق من دون استشارتنا ولا إخبارنا، وقام بعملية الهجوم على كوادر حزب البعث في كربلاء ليلة العاشر من محرم. وأعقبه قيام أشخاص آخرين من الخط العسكري بمحاولة اغتيال طارق عزيز في الجامعة المستنصرية، ثم هجوم (خالد) على موكب تشييع الضحايا في بغداد، بقرار من قيادة العمل في العراق. ومع ذلك فقد تبنينا العمليتين في طهران وأصدرنا بيانات باسم (منظمة العمل الإسلامي في العراق)

وهنا دعا السيد محمد الشيرازي في بيان له الى تعبئة الشباب المهجرين في جيش للهجوم على العراق، وتشكل بناء على ذلك (الجيش الثوري الإسلامي لتحرير العراق) مما دفع النظام العراقي الى احتجاز الشباب وتهجير الشيوخ والنساء والأطفال.. وقد تشكل الجيش الثوري العراقي، بالطبع بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وأصبحت عضوا في قيادته السياسية، المشكلة من مختلف الأحزاب العراقية المعارضة المتواجدة في إيران، ممثلا عن منظمة العمل الإسلامي. وكان يتولى الإشراف على الجيش الثوري السيد مهدي الهاشمي، مسؤول قسم حركات التحرر في الحرس الثوري، مع الشيخ محمد المنتظري. وشن النظام العراقي الحرب على إيران في 22 أيلول 1980 ورأينا في الحرب فرصة جديدة لإسقاط النظام العراقي، الذي لم نستطع إسقاطه عبر الإذاعة والإعلام، وتوقعنا ان ينتفض الجيش العراقي ضد صدام الذي زجه في حرب لا يريدها ضد إخوانه في إيران الإسلامية الشيعية الثورية. بحيث بدأنا نحزم حقائبنا استعدادا للعودة الى العراق.

ومع اشتداد الحرب وتحقيق الإيرانيين لانتصارات على الجبهة، وإصرار الخميني على الانتقام من صدام بإسقاطه، ورفض كل الوساطات الدولية، تزايدت آمال المعارضة العراقية بالانتصار، وكثفت تعاونها مع الجيش الإيراني، وذهب البعض ليقاتل في صفوف الإيرانيين ضد الجيش العراقي، باعتباره قتالا دفاعيا عن "الإسلام والثورة" ضد النظام "البعثي الكافر".. وكتبت في تلك الفترة كتابي (تجربة الثورة الإسلامية في العراق) الذي حاولت فيه أن انتقد الحركة الإسلامية العراقية والمرجعية الدينية (وانتقدت بالخصوص تجربة السيد الشيرازي السلمية) وأن أتعرف على نقاط القوة والضعف فيها، أملا بدعم خط المرجعية وولاية الفقيه في العراق في المستقبل

** ترقبوا في الحلقة الثانية: رحلتي من اليقين الى الشك.. ومن الدعوة للتشيع الى اكتشاف أكذوبة نظرية (الامامة الالهية)، وعدم وجود الامام الثاني عشر (المهدي المنتظر)..!

قال علماء الشيعة الامامية: (كل راية تخرج قبل ظهور المهدي فهي راية ضلالة وصاحبها طاغوت).. وهذا يشمل كافة الأحزاب الشيعية في الساحة العراقية..!
2012-08-27 :: بقلم: أحمد الكاتب ::

[قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ .. إن تتبعون إلا الظن، وان انتم إلا تخرصون].... [إن هي إلا أسماء سميتموها انتم وآباؤكم، ما أنزل الله بها من سلطان، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى].... [وما لهم به من علم .. إن يتبعون إلا الظن .. وان الظن لا يغني من الحق شيئا]..

عرف الشيعة الامامية الاثناعشرية قيام عدة دول شيعية في التاريخ، ولكن (الجمهورية الإسلامية) التي قامت في إيران في 1979 كانت أول دولة عقائدية لهم منذ اكثر من ألف عام. ولم تكن لتقوم إلا بعد حدوث عدة تطورات جذرية في الفكر السياسي الشيعي، والذي ساد منذ وفاة الإمام العسكري في منتصف القرن الثالث، بعض النظريات السلبية المخدرة وأبعدته عن مسرح الحياة قرونا من الزمن.

ونتيجة الرواسب التاريخية لم تكن الصورة الدستورية لنظرية ولاية الفقيه واضحة تماما أو مبلورة بصورة كاملة، حيث كانت تتعرض للشد والجذب بين نظريتين هما : (النيابة العامة للفقهاء) و (الشورى) أو الديموقراطية. ونتيجة لذلك فقد تفجرت عدة صراعات داخل النظام الإسلامي الوليد، كان أهمها الصراع بين رئيس الجمهورية الأول أبو الحسن بني صدر والإمام الخميني، والصراع بين مجلس الشورى ورئيس الوزراء حسين موسوي، والازمة الطويلة بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور حول قانون العمل .. تلك الازمة التي فجرت عام 1988 خلافا بين الإمام الخميني ورئيس الجمهورية يومذاك السيد علي الخامنائي، وآدت إلى طرح الإمام لنظرية [الولاية المطلقة] التي أعلن فيها قدرة الفقيه الحاكم على تجاوز الدستور والامة واعتبار الولاية شعبة من ولاية الإمام المعصوم والنبي والله، وأنها تضاهي في صلاحياتها صلاحيات الرسول الأعظم ..

وهذا ما دفعني لإجراء مراجعة فقهية استدلالية لنظرية (ولاية الفقيه) التي كنت أؤمن بها من قبل، ودراستها من جديد، وقد قمت بهذه الدراسة في عام 1989 وحصلت لدي بعض التفاصيل الجزئية التي اختلفت فيها مع الإمام من حيث تحديد الصلاحيات والفصل بين السلطات واستناد نظرية ولاية الفقيه على الشورى وإرادة الأمة.. وقبل إن اكتب الدراسة بشكلها النهائي ارتأيت إن اعمل لها مقدمة تاريخية تغطي تاريخ المرجعية منذ بداية (الغيبة الكبرى) وذلك من خلال دراسة كتب الفقه القديمة وتاريخ العلماء، لكي أرى مَن من العلماء كان يؤمن بنظرية (ولاية الفقيه) وكيف انعكست على موقفه السياسي وماذا قام به من أعمال؟

وبحمد الله عثرت على مكتبة فقهية شاملة خاصة في مدينة مشهد (خراسان) تضم اكثر من مائة موسوعة فقهية شيعية منذ بداية (الغيبة الكبرى) إلى الآن، فانكببت على مراجعتها والتحقيق فيها .. فاكتشفت فجأة إن العلماء السابقين لم يكونوا يؤمنون بنظرية ولاية الفقيه، أو بالأحرى لا يعرفونها مطلقا..!!! وان بعضهم كتب في الرد عليها عندما طرحها الشيعة الزيدية كمخرج لأزمة (الغيبة)، كالشيخ عبد الرحمن بن قبة والشيخ الصدوق والعلامة الحلي .. وان أول من كتب فيها هو الشيخ النراقي في (عوائد الأيام) قبل نحو مائة وخمسين عاما، وان العلماء السابقين كانوا يؤمنون بنظرية (الانتظار للإمام المهدي الغائب) ويحرمون العمل السياسي أو الثورة أو إقامة الحكومة وممارسة مهامها في عصر الغيبة. وذلك لفقد شرطَي العصمة والنص في الإمام .

لقد كنت فيما مضى اصطدم في الحوزة ببعض العلماء الذين يحرمون العمل السياسي أو الاقتراب منه.. وكنت اسمع بعض المشايخ وهو يردد الحديث المعروف Sadكل راية تخرج قبل ظهور المهدي فهي راية ضلالة وصاحبها طاغوت) ولكني كنت اعتبر هذا الحديث ضعيفا وغير مهم، ولم اكن أدرك عمق الفكر السلبي الذي كان يخيم على الحوزة ويضرب بجذوره إلى أعماق التاريخ، ويتمتع بفلسفة كلامية عريضة !

وهنا تساءلت في نفسي: إذا كانت نظرية ولاية الفقيه حادثة مؤخرا وغير معروفة من العلماء السابقين، فماذا يا ترى ترك (النواب الأربعة الخاصون) من فكر سياسي لعصر (الغيبة الكبرى)؟..

وقررت تبعا لذلك إن ادرس مرحلة (الغيبة الصغرى) وفكر ومواقف (النواب الأربعة) فوجدتهم يؤمنون كذلك بنظرية (الانتظار) ويبتعدون عن العمل السياسي، وهذا ما زاد من حيرتي.. واكتشفت أثناء البحث شبهات تاريخية وعلامات استفهام تدور حول صدق ادعاء (النواب الأربعة) بالنيابة الخاصة عن الإمام المهدي الغائب، ضمن دعاوى اكثر من عشرين (نائبا) كان يدعي ذلك، وان الشك كان يحوم حولهم جميعا .

وحاولت بكل جهدي إن افهم ماذا خلف (الإمام المهدي ) للشيعة من نظام سياسي في غيبته؟ وهل أشار إلى ذلك ؟ أم تركهم سدى؟ ولماذا لم ينص على (المرجعية) أو (النيابة العامة) أو (ولاية الفقيه) أو (الشورى) ؟ ولماذا لم يتحدث عن ضرورة قيام دولة شيعية في ظل الغيبة؟ ولماذا لم يفهم العلماء السابقون القريبون منه ذلك ؟ ولماذا التزموا بنظرية (الانتظار)؟

وقد جرني بحث موضوع (الغيبة الصغرى) إلى بحث موضوع وجود الإمام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) بعد إن وجدت لأول مرة في حياتي أجواء من الحيرة والغموض تلف القضية تلك الأيام وعدم وضوح الصورة لدى الشيعة الإمامة الموسوية الذين تفرقوا بعد وفاة الإمام الحسن العسكري دون ولد ظاهر إلى اكثر من أربعة عشر فرقة، وتشتتوا ذات اليمين وذات الشمال .. مما ولّد لدي صدمة أكبر ودفعني لاستقصاء البحث حول الموضوع، مع الإصرار على ضرورة التوصل إلى نتيجة حاسمة وواضحة، والخروج من الحيرة .

وقد تعجبت من نفسي جدا لجهلي بتاريخ الشيعة إلى الحد الذي لم أقرأ ولم اسمع عن تفاصيل الحيرة ووجود الشك التاريخي حول ولادة الإمام الثاني عشر، مع أني كنت أتصدى للدعوة والتبشير بالمذهب الامامي الاثني عشري منذ طفولتي، وقد نشأت في الحوزة وكتبت عدة كتب حول أئمة أهل البيت وقرأت اكثر.. وانتبهت حينها إلى غياب درس مادة التاريخ بالمرة من برامج الحوزة العلمية التي تقتصر على اللغة العربية والفقه والأصول والفلسفة والمنطق.. ولا يوجد لديها حصة واحدة حول التاريخ الإسلامي أو الشيعي..!!!

وعلى أي حال .. فقد كان البحث في موضوع (وجود الإمام المهدي) حساسا جدا ويحمل خطورة اجتماعية وسياسية وفكرية، ويمكن إن يقلب كثيرا من الأمور رأسا على عقب، ويشكل منعطفا استراتيجيا في حياتي وحياة المجتمع. ولم استطع إن اترك الأسئلة التي ارتسمت أمامي معلقة في الهواء.. إذ لا بد إن أجيب عليها بنعم أو ..لا، ووجدت الأمانة العلمية والمسئولية الرسالية تفرض عليّ إن أواصل البحث حتى النهاية.

وحمدت الله تعالى مرة أخرى على أني كنت في إيران معقل الفكر الشيعي الامامي، فذهبت إلى مكتبات طهران وقم ومشهد، ولم ادع كتابا قديما أو حديثا حول الموضوع إلا ودرسته بدقة وعمق.. وبدلا من إن ينقشع الغموض ويزول الشك والحيرة، ازدادت الصورة سلبية وغموضا.. ووجدت بعض العلماء السابقين يصرح بعدم وجود أدلة تاريخية كافية وقاطعة أو معتبرة حول ولادة الإمام المهدي، وانه يقول بذلك عن طريق الاجتهاد والافتراض الفلسفي والظن والتخمين..!!!

وهمست إلى بعض الأساتذة في الحوزة بما توصلت إليه من نتائج مذهلة، وسألته فيما إذا كان يمتلك أدلة علمية أخرى على ولادة الإمام المهدي، فنفى الحاجة إلى ذلك، وقال: إن الأيمان بوجود الإمام المهدي ليس بحاجة إلى استدلال علمي أو تاريخي، وانما يتم عن طريق الغيب، وانه يشكل جزءا من الأيمان بالغيب! .. فقلت له: نحن نؤمن بالقرآن الكريم كوحي منزل من الله على رسوله الكريم، وكلما يتضمن القرآن من إشارات إلى موضوعات غائبة عن حسنا كاليوم الآخر والملائكة والجن والشياطين والأنبياء السابقين، فنحن نؤمن بها، ولا يمكن إن نؤمن بعد ذلك بشيء لم يصرّح به القرآن الكريم ولا الرسول الأعظم ولا أهل البيت ونعتبره جزءا من الغيب الذي يجب إن نؤمن به. وعموما نحن نؤمن بالإسلام وبكل ما جاء به الرسول الأعظم، ولا بد إن نمتلك الأدلة والبراهين العلمية، خاصة في موضوع العقيدة، ولا يجوز إن نؤمن بشيء عن طريق الظن والافتراض ودعوى الغيب، وبكلمة أخرى : لا يمكن إن نؤمن بشيء عن طريق غيبي .

ونظرا لخطورة الموضوع فقد طلب مني ذلك الأستاذ الكبير إن أؤجل الكتابة في الموضوع لمدة سنة، وان أواصل البحث، وان أكتمه بشدة، ثم اقدم الدراسة بعد الانتهاء منها مكتوبة إلى العلماء لكي يناقشوها بدقة.. فوعدته بذلك ..

وعندما أنهيت البحث أرسلت رسالة إلى عدد كبير من العلماء في قم والنجف وطهران ومشهد والبحرين والكويت ولبنان .. اعرض عليهم ما توصلت إليه من نتائج، واطلب منهم مناقشة البحث قبل نشره. ومع أني كنت متيقنا من النتائج التي توصلت إليها، فقد احتملت إن يكون قد غاب عني بعض الأدلة والبراهين التي قد لم اطلع عليها والتي تثبت ولادة ووجود الإمام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) أعلنت استعدادي للتراجع إذا ما أقنعني أحد بخطأ ما توصلت إليه، واستعدادي لنشر ما يردني من ردود حتى إذا لم اقتنع بها.

وقد استجاب بعض العلماء الأفاضل في قم لدعوتي، وطلبوا الكتاب لمناقشته، بينما رد البعض الآخر بصورة عنيفة ومتشنجة وقرروا المقاطعة والإهمال، واستنكر قسم ثالث إن أقوم بمراجعة المسلمات الثابتة، واستغرب قسم رابع من مطالبتي بالأدلة على وجود الإمام المهدي واعتبر التشكيك في (وجود الإمام الثاني عشر) مقدمة للتشكيك في النبوة ووجود الله تعالى..!

لقد اكتشفت وجود علاقة وثيقة بين موضوع الإمام المهدي ونظرية (الانتظار) السلبية التي كان يلتزم بها العلماء السابقون، والتي كانت تحرم أي نشاط سياسي في عصر (الغيبة) والتي تفسر سر انهيار الشيعة وانعزالهم عبر التاريخ وخروجهم من مسيرة الحياة.

وإن الفكر السياسي الشيعي في (عصر الغيبة) كان ولا يزال يرتكز على نظرية وجود الإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر) وولادته من قبل، وقد التزم مرة - ولفترة طويلة - بنظرية الانتظار، التي لم يتخلَّ عنها تماما، ولا تزال تفعل فعلها في كثير من جوانب الحياة، وعندما تخلى عن نظرية الانتظار وقع في مطب نظرية (النيابة العامة) و (ولاية الفقيه) التي تعطي للمرجع الديني أو الحاكم صلاحيات مطلقة تشابه صلاحيات الإمام المعصوم أو الرسول الأعظم (ص) وتقضي على إمكانيات مشاركة الأمة في السلطة وإقامة نظام سياسي معتدل .

لذا فاني اشعر بأن المسئولية الكبرى عن تخلف الشيعة وانحطاطهم في التاريخ تقع على عاتق الأفكار الخاطئة والنظريات الدخيلة التي تسربت عبر المتكلمين إلينا .. وان إصلاح أوضاعنا العامة في الحاضر والمستقبل يتوقف على مراجعة ثقافتنا وتصحيحها وتنقيتها ومطابقتها مع روح الإسلام وتراث أهل البيت (ع).

وقد قمت في هذه الكتاب ببحث جميع الأدلة التي قدمها و يقدمها المتكلمون والمؤرخون حول (ميلاد ووجود الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) وكانت تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي : الدليل العقلي الفلسفي والدليل التاريخي والدليل الروائي النقلي، ثم قمت بعد ذلك بدراسة هذه الأدلة وتقييمها والتأكد من صحتها .. ودرست بعد ذلك الآثار السلبية التي ألحقتها هذه النظرية بالشيعة الإمامة الاثني عشرية على مدى التاريخ، وسجلت بعد ذلك عمليات الخروج الشيعية من تلك الأزمة المستعصية، ومحاولات الثورة الفقهية والسياسية ضد الفكر السلبي القديم، وتوقفت أخيرا عند المرحلة الأخيرة من تطور الفكر السياسي الشيعي وهي مرحلة (ولاية الفقيه) وتأملت في إيجابياتها وسلبياتها وقدمت في النهاية الصورة المستقبلية التي أرى أتمنى إن يتقدم إليها الفكر السياسي الشيعي، وهي صورة (الشورى) أو الديموقراطية، وولاية الأمة على نفسها.

** والى موعد قريب مع الحلقة القادمة من كتاب: (تطور الفكر السياسي الشيعي)...

رحلتي المثيرة من داعية بارع للتشيع.. الى داعية أبرع لفضح أكذوبة عقيدتي (الامامة)، و (المهدي المنتظر)..! – الجزء الثاني من شهادة (أحمد الكاتب)
2012-07-15 :: بقلم: أحمد الكاتب ::

في سنة 1982 كانت الحرب العراقية الإيرانية بدأت تأخذ طابعا عبثيا ودمويا رهيبا، وأخذ السيد الشيرازي يدعو الى إيقافها ويقول: بأنها تسير في طريق مسدود، ويدعو أعضاء المنظمة للخروج من إيران. وفي هذه الفترة فضلت الاستقالة من منظمة العمل والتوجه نحو إكمال دراساتي الحوزوية التي أهملتها منذ خرجت من العراق.

وفي عام 1985 دعاني السيد المدرسي الى التدريس في (حوزة الإمام القائم) التي كان يشرف عليها وتضم طلبة من السعودية والخليج وبعض العراقيين والأفغان وغيرهم، وتقع على مشارف طهران الشرقية في منطقة تسمى (مامازند). وكانت أشبه بمدرسة كوادر حركية منها بحوزة علمية ، حيث كان الطلبة يجمعون بين الدراسة الفقهية والإسلامية وبين العمل التنظيمي والقيام بمهمات حركية مختلفة.

وبعد سقوط نظام جعفر النميري في السودان قررنا إنشاء فرع للحركة في السودان ، وقمت بالسفر عبر سوريا والقاهرة الى الخرطوم . وبقيت حوالي أربعين يوما قمت خلالها بالاتصال بمجموعة طلبة جامعيين وشيعت بعضهم ، وبعد ان كونت نواة شيعية قمنا بجلب بعض الأخوة الى (الحوزة القائمية) ليشكلوا بداية حركة شيعية في السودان . وبالطبع لم تكن للحكومة الإيرانية أية علاقة بالموضوع.

• دراسة نظرية (ولاية الفقيه) :

كانت تجربة الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل بالنسبة لنا نحن الشيعة العراقيين نموذجا صالحا للتطبيق في العراق، وكنا في منظمة العمل الإسلامي أقرب ما نكون الى نظرية (ولاية الفقيه) التي قام على أساسها النظام الإيراني، حيث كنا ندعو الى نفس النظرية في العراق. ولكن النظرية لم تكن واضحة لدى الجميع بالتفصيل ومنذ البداية، ولذلك قررت منذ السنوات الأولى لوصولي الى طهران دراسة التجربة الإيرانية بدقة. وقد أخذت على الدستور الإيراني انه لا يعطي الفقيه صلاحية كاملة في الحكم، ويشرك معه رئيس الجمهورية، وتمنيت لو أن الخبراء الذين وضعوا الدستور يعطون الفقيه ولاية كاملة بمنحه حق تشكيل مجلس خبراء ومجلس وزراء ، ولا يدسون في الدستور "نظريات ديموقراطية غربية ليبرالية". وكنت اقف نظريا الى جانب الحزب الجمهوري الإسلامي في صراعه مع رئيس الوزراء مهدي بازركان و رئيس الجمهورية الأول بني صدر.

وفي سنة 1988 حدثت أزمة في إيران بين مجلس الشورى ووزارة العمل، وبين مجلس صيانة الدستور، حول قانون العمل الذي قدمته الحكومة وأقره مجلس الشورى ثمان مرات خلال ثمان سنوات، وعارضه مجلس صيانة الدستور الذي وجد فيه مخالفة لبعض القوانين الإسلامية. وهنا استعان وزير العمل بالإمام الخميني وطلب منه دعم القانون ، خوفا من تحول العمال الى الشيوعية والمعارضة اليسارية ، فأجاز له الإمام العمل بالقانون قبل ان يأخذ صيغته القانونية النهائية. وهنا اعترض رئيس الجمهورية السيد علي الخامنئي ، وأعضاء في مجلس صيانة الدستور ، فألقى الإمام الخميني خطابا مهما جدا وطرح نظرية (ولاية الفقيه المطلقة) وقال : إن ولايته شعبة من ولاية الله والرسول والأئمة المعصومين ، وإن له الحق بتجاوز القانون ، وبمخالفة أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الشعب ، إذا رأى بعد ذلك بأنها مخالفة لمصالح البلاد أو مخالفة للإسلام.

وقد استوقفني هذا الخلاف الدستوري، وأحيا لدي رغبة قديمة في دراسة التجربة الإيرانية، فقررت القيام بدراسة اجتهادية دقيقة لموضوع (ولاية الفقيه) من مصادرها الأصولية والفقهية القديمة. واشتغلت سنة كاملة على هذا الموضوع الذي ساعدني السيد صادق الشيرازي على توفير بعض مصادره المجهولة. ودرَّست الموضوع في مائة درس في حوزة القائم. وحصلت لي بعض الملاحظات البسيطة التي اختلفت فيها عن رأي الإمام الخميني.

وقبل أن أكتب الموضوع بصورته النهائية ، فكرت بعمل مقدمة تاريخية له تستعرض آراء ومواقف علماء الشيعة خلال ألف عام ، أي زمن (الغيبة الكبرى) ، من موضوع نظرية (ولاية الفقيه). وأثناء بحث موضوع المقدمة الذي كنت اشتغل فيه سنة 1990 ذهبت الى زيارة الامام الرضا في مشهد خراسان ، وهناك تعرفت على مكتبة خاصة تابعة لمركز دراسات يديره السيد جواد الشهرستاني، ووجدت فيه حوالي مائة موسوعة فقهية شيعية تغطي فترة (الغيبة الكبرى) أي ألف عام من تاريخ الفقه الجعفري الامامي الاثني عشري، وانكببت عليها أتابع ما يتعلق منها بمواضيع الثورة والسياسة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخمس والزكاة والأنفال وصلاة الجمعة والحدود ، وما الى ذلك من المواضيع التي تتعلق بالحكومة.

• تناقض نظريتي (التقية والانتظار) و (ولاية الفقيه) :

ولشد ما كانت دهشتي عندما وجدت فيها نظريتين متميزتين ، الأولى : نظرية التقية والانتظار للامام المهدي المنتظر الغائب، والثاني: نظرية ولاية الفقيه. ووجدت أن هذه النظرية تطورت منذ حوالي المائتي عام، على أساس نظرية (نيابة الفقهاء عن الامام المهدي) التي ولدت كجنين صغير في ظل (غيبة الامام) تم تطورت وتطورت الى أن أصبحت تشمل قضايا سياسية قريبة من الدولة، كإعطاء الفقهاء الإجازة للملوك للحكم نيابة عنهم ، باعتبارهم مصدر الشرعية الدستورية في عصر الغيبة ، لأنهم نواب الامام المهدي . وأول من طبق هذه النظرية كان المحقق الشيخ علي عبد العالي الكركي، عندما منح الشاه الصفوي (طهماسب) الإجازة للحكم باسمه. أما قبل ذلك التاريخ فقد كانت تخيم على الشيعة نظرية التقية والانتظار، التي كانت تحرم إقامة الدولة في عصر الغيبة، الا عند ظهور الامام المهدي، وذلك تبعا لنظرية الإمامة الإلهية التي كانت تشترط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الامام.

ومن هنا وجدت تناقضا كبيرا بين النظريتين، وأن النظرية الثانية (ولاية الفقيه) تعتبر انقلابا على نظرية التقية والانتظار. خلافا لما كنت اعتقد حتى ذلك الوقت من أن نظرية ولاية الفقيه (أو المرجعية الدينية) هي امتداد لنظرية الإمامة ، وقد أوصى بها الامام المهدي لدى غيبته كنظام سياسي للشيعة في ظل (الغيبة الكبرى). وقلت إذا كان ذلك صحيحا فلماذا لم يعرفه جميع علماء الشيعة الأقدمون الذين كانوا يلتزمون بنظرية التقية والانتظار؟

ولإكمال الصورة كان علي أن أبحث فترة (الغيبة الصغرى) التي امتدت حوالي سبعين عاما بعد وفاة الامام الحسن العسكري سنة 260 هـ ، والتي يقال إن ولده (محمد المهدي المنتظر) كان يتصل فيها بمجموعة وكلاء أو نواب خاصين ، الى أن انقطعت النيابة الخاصة بوفاة النائب الرابع محمد بن علي الصيمري سنة 329 هـ. وذلك لأرى ما هي النظرية السياسية التي كان يلتزم بها أولئك "النواب الخاصون"؟ وهذا ما جرني الى بحث موضوع فترة الغيبة الصغرى. وهنا بدأت أتعرف لأول مرة على مسألة وجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) وما كان يلفها من غموض وتساؤلات.

وبالرغم من كوني نشأت في بيئة دينية شيعية ودرست في الحوزة حتى أكملت (السطوح) وسنوات من درس (الخارج) أي الدراسات العليا ، وانخرطت في حركة سياسية تعمل من أجل تطبيق نظرية سياسية تقوم على فكرة وجود (الامام المهدي) ، وكتبت حوالي خمسة عشر كتابا حول أئمة أهل البيت والفكر الشيعي الامامي ، وقمت بالدعوة لهذا الفكر حتى أسست حركة شيعية في السودان.. الا أنى لم أكن قد سمعت بوجود عدة نظريات شيعية أو اختلاف داخلي حول وجود أو عدم وجود ذلك (الامام الثاني عشر) الذي كنت اعتبره حقيقة لا يعتريها الشك ، وبديهة عشت عليها وانتظر قدومها في أية لحظة.

أتذكر هنا أن الخطيب السيد محمد كاظم القزويني كان يبشر سنة 1398 هـ وهو في كربلاء بأن موعد ظهور الامام المهدي قد اقترب وانه سيحل بعد 12 عاما فقط ، ويلوح بيديه هكذا. ولذلك فقد استقبلت نبأ قيام (المهدي المنتظر) في مكة سنة 1400 هـ بالترحاب ، وتوقعت ان يكون هو ذلك الامام ، الذي تبين فيما بعد انه (محمد بن عبد الله القحطاني) رفيق (جهيمان العتيبي).

• صدمتي الكبــرى :

وكانت صدمتي الكبرى عندما وجدت مشايخ الفرقة الاثني عشرية كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والنعماني والطوسي، يصرحون ويلوحون بعدم وجود دليل علمي تاريخي لديهم على وجود وولادة (ابن) للامام الحسن العسكري ، وانهم مضطرون لافتراض وجود ولد له لكي ينقذوا نظرية (الإمامة الإلهية) من الانهيار. ويقولون: نحن بالخيار بين الإيمان بذلك الولد المفترض، وبين رفض نظرية الإمامة، فإذا كانت نظرية الإمامة صحيحة وقوية وثابتة ، علينا أن نسلم بوجود ولد في السر، حتى لو لم تكن توجد عليه أدلة شرعية كافية، وإذا لم نقتنع بوجود ذلك الولد، فعلينا التراجع عن نظرية الإمامة، وهذا أمر غير ممكن، فإذن علينا التسليم والقبول بوجود ولد في السر سوف يظهر في المستقبل، وأنه المهدي المنتظر.

وكان إيماني حتى ذلك التاريخ بنظرية (الإمامة الإلهية) قويا لا يتزعزع ولا يقبل الش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abukhadra.ba7r.org
 
(أحمد الكاتب) قائد أكبر ثورة فكرية بوجه المعتقدات الشيعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أبو خضرة - ســـلام لكل الناس :: مقالات مختــــــارة-
انتقل الى: